التأصيل الشرعي للضوابط المعيارية في تنزيل الأحكام الشرعية
تبحث هذه الدراسة الأساس الشرعي للمعايير التي تضبط تنزيل الأحكام على الوقائع، انطلاقًا من تكامل الاجتهاد الاستنباطي والاجتهاد التطبيقي. وهي امتداد لبحث سابق تناول حقيقة الضوابط المعيارية وأنواعها، وتنتقل هنا من التعريف والتصنيف إلى إقامة الأدلة على اعتبارها في القرآن والسنة واجتهادات الخلفاء الراشدين وفقهاء الصحابة. تفرق الدراسة بين المعايير الموضوعية المتصلة بواقع الجماعة، ومنها العرف والزمان والمكان والظروف السياسية والاجتماعية وطبيعة النازلة والخبرة، والمعايير الشخصية المرتبطة بالمكلف، مثل عادته ونيته وحاله ونفسيته وعمره وجنسه. وتخصص لكل قسم مبحثًا يجمع الشواهد القرآنية والنبوية والتطبيقات الاجتهادية، مع تفسير وجه ارتباط كل شاهد بالمعيار المقصود. ومن أمثلتها مراعاة أعراف النفقة، والتدرج في التشريع، وأحوال الجماعة في العبادة، وخصوصية الأمكنة والأزمنة، وتأخير جباية الزكاة زمن المجاعة. وفي الجانب الشخصي تعرض أثر الإعسار والضرورة والإكراه والمرض والسفر، واختلاف النيات والقدرات، ومراعاة حال المتعلم والمستفتي، والحيل التي تستهدف إهدار الحقوق. وتؤكد أن التطبيق المنضبط يستلزم فهم الملابسات والمقاصد والمآلات، بدل الاكتفاء بصورة الفعل أو ظاهر العبارة منفصلين عن الواقع. وتخلص إلى اعتبار نوعي المعايير في الاجتهاد، مع اختلاف الأحكام الشخصية باختلاف أحوال أصحابها، وثبات المعايير الموضوعية تجاه الأشخاص المتماثلين في إطارها. وتوصي بتوسيع معرفة المفتي بالدراسات الاجتماعية والعلوم الطبيعية ذات الصلة بالنازلة، وبمزيد من البحث في هذا المجال، وتحسين أدوات فهم الوقائع قبل إصدار الفتوى.
المؤلف:محمود علي مصلح السرطاوي، صفاء أحمد شاهين
المصدر: المصدر الأصلي
حقوق الاستخدام: نسخة رقمية زوّدت بها إدارة الموقع وطلبت إتاحتها ضمن المكتبة العلمية. تُحفظ حقوق أصحابها، ولا تُمنح بهذا العرض رخصة لإعادة النشر.
الاعتماد: تم اعتماد النشر